قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٥٩

وتولاه برأي ظاهرًا معهم؛ وسعه ذلك. والوجه الرابع: إذا اختلف العالم والضعيف في شيءٍ من دين الله الذي لا يكون الحقّ إلا في واحدٍ، وأخطأ الحقّ الضعيف؛ لم يكن له أن يقف عن العالم إذا كان يتولاه برأيٍ ولا بدينٍ، ولا أن يبرأ منه برأيٍ ولا بدينٍ إذا لم يعلم المحقّ منهما، وله أن يقف عن الضعيف إذا شكّ في الأمر، وليس له أن يتولاه بدينٍ على خطئه، وإن كان العالم هو المخطئ؛ فله أن يتولاه برأيٍ إذا جهل الحقّ، وله أن يقف عن الضعيف إذا جهل لشكّه وقوف سؤال حتّى يتّضح له الحقّ. والوجه الخامس: إنّ العالم أقوى حجّة في الرفيعة في الولاية والبراءة. والوجه السادس: له أن يتولاه بدين من رأى أنّه تلزمه ولايته دينًا، /74 م/ وليس ذلك للضعيف إلى غير ذلك ممّا هو مثل هذا في هذا الباب. وشرح جميع هذا يطول به الكتاب؛ ولكنّ هذه كالقواعد والأصول التي يصحّ أن يعرف بها جميع ما بقي من أصوله وفروعه؛ فافهم ذلك.

وأمّا ولاية الدين وبراءة الدين، ووقوف الدين؛ فولاية الحقيقة لمن وجبت له ولاية الحقيقة من ولاية الدين؛ وهي ولاية الباطن، وولاية الرأي فيها لا معنى له؛ لأنّ ولاية من تولّى بالحقيقة بغير علم حقيقي أنّه من أولياء الله في الآخرة بالرأي ليست هي بشيءٍ، ولا يفعلها إلا من قلّ علمه بجهله، وإن كان قد يوسع له في ذلك على بعض الوجوه كما ذكرناه؛ فإنّه إنّما وسعنا له لا أنّه وجه صحيح حتّى يكون حقًّا؛ وإنّما وسعنا له لما لم يجاوز غلطه إلى الباطل المحض الذي لا يسع، وإن كان بعلم حقيقي، وتولاه ولاية الحقيقة على أنّه يلزمه ذلك؛ فولايته فرضٌ، واعتقاده ذلك باطلٌ؛ لأنّه بمنزلة من يصلّي الفرض وينويه أنّه ليس بفرضٍ عليه؛ وهو من إنزال الدين في موضع الوسيلة، وإن جاز فيه الاختلاف؛ فهو من إنزال الفرض الديني بمنزلة الرأي، وكلّ ذلك خطأ، وإن تولاه ولاية حقيقة على غير

٣٬٤٣٩ / ٣٦٬٧٥٥