الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} [المائدة:95]، وأوجبوا الجزاء في العمد والخطأ. والذين قالوا في مفهوم الخطاب وبالقياس وغيرهم الذين نفوه إنما اختلفوا في الاسم لا الحكم.
الثاني: قياس العلة المنصوص عليها: كقول الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ /181 م/ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:108]؛ وهذا ظاهر التعليل في المقال، ولم يقصره الله تعالى على السبب بالمقال دون ما يقتضيه من الفعال.
وقوله - عز وجل -: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر:7]، وكذلك قوله - عز وجل -: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة:91]؛ فأوجب على هذا التعليل أن كل فعلة تصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهي بمثابة الخمر والميسر من الشطرنج والنرد في النهي والتحريم.
ومما ينخرط في سلك العلل الأسماء المشتقة، كقوله - عز وجل -: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:38]، وقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2]؛ لأجل زناهما، وسرقتهما؛ فقاسوا واطيء البهيمة على الزاني، والنبّاش على السارق، والنبيذ المسكر على الخمر، ونبيذ التمر على نبيذ الزبيب، والأرز على البر في الزكاة وفي الرِّباوات.
وكذلك قوله - عز وجل -: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ