الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ١٦مسألة: ومنه: وإمام(1) المسلمين وعاملهم، إنما مقامه فيها كالمسجون وهو كاره لذلك؛ لأنه على خطر عظيم، قال عمر: والله لوددت أن يضرب عنقي أحب إلي من أتولى هذا الأمر، وعلى وجه (خ: ظهر) الأرض من هو أقوى عليه مني.
مسألة: وجاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة، ولن يزداد الزمان إلا شدة، ولن ترون(2) من الزمان إلا غلظة»(3)، أكثر يا أمير والبس يا أمير إن الله لا يعاقب الرعية وإن كانت مسيئة إلا إذا كانت الأئمة هادية مهدية، وتعاقب الرعية وإن كانت هادية مهدية، إذا كانت الأئمة ظالمة مسيئة، وذلك أن حسنات الأئمة تعلو سيئات الرعية، وحسنات الرعية لا تعلو سيئات الأئمة، السلطان ظل الله في أرضه، يأوي إليه كل مظلوم.
مسألة: وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، ويلعنونكم وتلعنونهم»(4)، وقال بعض: إن الملك تطول /6/ مدته إذا كان فيه أربع خصال؛ أحدها: أن لا يرضى لرعيته
(1) زيادة من س.
(2) هكذا في النسخ. ولعله: تروا.
(3) أخرجه بلفظ: «لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة» كل من: ابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 4035؛ وابن أبي عاصم في الزهد، رقم: 146؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، رقم: 690. وأخرجه بلفظ: «لن يزداد الزمان إلا شدة» كل من: البزار في مسنده، رقم: 6395؛ الحاكم في المستدرك، كتاب الفتن والملاحم؛ رقم: 8364.
(4) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1855؛ وأحمد، رقم: 23981؛ والدارمي، كتاب الرقاق، رقم: 2839.