الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٠ومن غيره: قال عمر في موضع آخر: الرجال ثلاثة: كامل ودون الكامل، ولا شيء. فالكامل: ذو الرأي يستشير فيأخذ آراء الرجال إلى رأيه، ودون الكامل: ذو الرأي يستبد به ولا يستشير، ولا شيء: من لا رأي له ولا يستشير.
(رجع) وقال أيضا: شاور في أمرك الذين يخافون الله.
ومن غير الكتاب: وقيل: لا تشاور إلا من جمع ثلاث خصال: وداد خالص، وفوز(1) عقل، ومعرفة بحالك، كما قال:
خصائص من تشاوره ثلاث … فخذها من لساني بالوثيقة /9/
وداد خالص ووفور عقل … ومعرفة لحالك بالحقيقة
فمن تمت له هذا المعاني … فتابع رأيه واسلك طريقه
فصل: ويقال: لا تدخلن في مشورتك جبانا ولا بخيلا ولا حريصا؛ فإن البخيل يقصر بك عن فضل أمر تريده، والحريص يعدك فقرا ويزيّن لك أسوأ خصالك، والجبان والبخيل يضيّقان عليك الأمور فيكبكبانها. وكان يقال: لا تستشر معلما ولا راعي غنم ولا كثير القعود مع النساء. ويقال: لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها ولا جائعا ولا من به البول. وعن كعب أنه قال: لا تستشر الحاكة، فإن الله سلبهم عقولهم ونزع البركة من كسبهم. وقال الأحنف: لا تشاور الجائع ولا العطشان حتى يروي، ولا الأسير حتى يطلق، ولا المضل حتى يجد، ولا الراغب حتى ينجح. وقال أيضا: لا تشاور من لا دقيق عنده.
(1) هكذا في الأصل، ولعله: وفور.