الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٢عليه بالشيء فيأخذ به(1). وقيل: لم تزل حرمة الرجال ما زالوا يستحلون مرارة قول النصحاء ويسهرون العيون، ويستشيرون صواب الرأي من كل حي حتى الأمة الوكعاء. وقيل: عليك بالمشورة فإنك واحد في الرجال، ولا تمنعك شدة رأيك في ظنك أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك، فإن وافق رأيك اشتد، وإن خالفه عرضته على نظرك. وقيل: استشار ملك /11/ وزراءه فقال أحدهم: الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزمة كما يزداد البحر بمواده من الأنهار، وينال بالحزم والرأي بما لا يناله بالقوة والجنود.
ابن المقفّع(2): لا تقذفن في روعك أنّك إن استشرت ظهر منك الحاجة إلى غيرك فيوضعك ذلك إلى المشاورة، فإنّك لا تريد الرأي للفخر به، ولو أردت الذكر عند الألبّاء أن يقال: لا ينفرد برأيه دون الرأي من إخوانه.
مسألة: وقيل: استشار بعض ملوك العجم وزراءه فقال: لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحدا إلا خاليا به، فإنه أموت للسر وأحزم في الرأي، وأجدر بالسلامة، وأعفى من بعضنا (خ: مه) من عائلة بعض، فإن إفشاء السر إلى واحد أوثق من إفشائه إلى اثنين أو ثلاثة كالعامة.
مسألة: الضياء: اختلف الناس في استشارة الجماعة وإفراد كل منهم، فذهب الفرس أن الأولى اجتماعهم على الآراء ليذكر كل واحد منهم فِكْره في الرأي لكل واحد من المذهبين وجه.
(1) أخرجه ابن قتيبة بلفظ «يستشير حتى المرأة» في عيون الأخبار، كتاب السلطان، 01/ 82.
(2) في الأصل: المفقع.