الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٣مسألة: وقيل: من التمس من الإخوان الرخصة عند المشورة، ومن الأطباء عند المرض، ومن الفقهاء عند الشبهة، أخطأ الرأي، وازداد المرض مرضا، وحمل الوزر، وقال الشاعر:
فأنفع من شاورت من كان ناصحا … شفيقا فأبصر بعدها من تشاور
وليس بشافيك الشفيق ورأيه … غريب ولا ذو الرأي والصدر واغر
وقال آخر:
إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعن … برأي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضة … فإن الخوافي رافدات القوادم
وخل الهوينا للضعيف ولا تكن … نؤوما فإن الحزم ليس بنائم
وادن من القربى المقرب نفسه … ولا تشهد الشورى امرأ غير كاتم
وما خير كف أمسك الغل أختها … وما خير سيف لم يؤيد بقائم
فإنك لن تستطرد الهم بالمنى … ولن تبلغ العليا بغير المكارم
مسألة: وقال الحسن: ما حرر (خ: حرب)(1) قوما أمرا فاجتمعوا وتشاوروا إلا أرشدهم الله لأصوبه.
فصل: ويقال: الرأي كالضالة تؤخذ أنى (خ: أين) وجدت، ولا تهون لمهانة صاحبها فتطرح، فإن الدر لا يضعها مهانة غائصها، والضالة لا تترك لذلة واجدها، ويقال: استشر أخاك تعرف موضع عداوته. وقيل: قال معاوية: لقد كنت ألقى الرجل من العرب، أعلم أن في قلبه علي ضغنا، فأستشيره فيؤثر إلي
(1) زيادة من ث. ولعلها حزب.