قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٥

أقيم بدار الحزم ما دام حزمها … وأحرى إذا حالت بأن أتحولا

وأستبدل الأمر القوي بغيره … إذا عقد ما فوق الرجال تحللا

مسألة: وقيل: إن بعض ملوك العجم كان إذا شاور مرارا بنيه /14/ فقصروا في الرأي، دعا الموكلين بأرزاقهم فعاقبهم فيقولون: تخطئ بعض وزراؤك تعاقبنا نحن؟ فيقول: نعم إنهم [لم] يخطئوا إلا لتعلق قلوبهم بأرزاقهم، فإذا اهتموا أخطأوا، وكان يقال: النفس إذا أحدثت قوّتها اطمأنت.

مسألة: وفي الحديث المرفوع: «المستشار بالخيار إن شاء قال فنصح، وإن شاء سكت»(1)، والله أعلم.

عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المستشير معان، والمستشار مؤتمن»(2).

قال سليمان بن يزيد:

وأجب أخاك إذا استشارك ناصحا … وعلى أخيك نصيحة لا تردد

فصل: قال أبو عبيدة: أصل المشاورة: الاجتماع، والمشورة: استخراج الآراء بالعقول والمعارف والتجارب.

قال الأوزاعي: هلكت هذه الأمة بشدة الإعجاب وترك المشاورة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تستضيئوا بنار المشركين»(3)، أي: لا تستشيروا المشركين في شيء من

(1) أخرجه ابن وهب في الجامع بلفظ «الْمُسْتَشَارُ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، فَإِذَا تَكَلَّمَ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَحَ» رقم: 284.

(2) أخرجه ابن العساكر عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري في تاريخ دمشق، 58/ 410.

(3) أخرجه النسائي، كتاب الزينة، رقم: 5209؛ والبخاري في التاريخ الكبير، 04/ 15؛ وابن المنذر في تفسيره، رقم: 841.

٣٤٬٤٣٠ / ٣٦٬٧٥٥