الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٢فصل: ويقال: إن للأسرار منازل، منها ما يدخل فيه الرهط، ومنها ما يستعان فيه بقوم، ومنها ما يستغنى فيه بواحد، ويقال: إذا كان الملك محصنا لسره، بعيدا من أن يعرف /21/ ما في نفسه متخيرا للوزراء، مهيبا في أنفس العامة، مكافئا بحسن البلاء لا يخافه البرئ، ولا يأمنه المريب، مقدر لما يفيد وينفق، كان خليقا لبقاء ملكه، ولا يصلح لسرنا هذا إلا لسانان، وأربعة آذان ثم خلا به.
مسألة: ومن اؤتمن على السر فأفشاه فبئس ما صنع، ويستغفر ربه. وعن بشير: إذا استسر معك أخوك بسر وأنت تعلم أنه لا يحب إظهاره فأظهرته، فأنت آثم، فإذا قدم عليك فأظهرته، فهو نفاق.
قال الشيخ أبو محمد: إنما يأثم إذا أخبر بسر أخيه، إذا كان يدخل عليه إذا أخبر به مضرة أو معصية، فإذا كان الخبر لا يلحقه فيه شيء يكرهه؛ فلا بأس.
مسألة: وقيل في الحكم: قلوب العقلاء حصون الأسرار، وليحذر صاحب السر أن يودع سره من يؤثر الوقوف عليه، فإن طالب الوديعة خائن، وفي الحكم: لا تنكح خاطب سرك.
قيل لرجل: كيف كتمانك للسر؟ قال: أنكر المخبر وأحلف للمستخبر. وقيل لأعرابي: كيف كتمانك للسر؟ فقال: ما قلبي إلا قبر.
قال الناسخ: وجدت هذا البيت لعبد الله بن ظاهر على معنى الرواية المتقدمة: /22/
ومستودعا سرا تضمنت سره … فأودعته في مستقر الحشا قبرا
فأجابه عبد الله بن عبد الله ولده:
وما السر عندي مثل ثاو بحفرة … لأني أرى المدفون ينتظر النشرا