الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٤خصلتان: إضاعة السر، وإخداع النصيحة. ليس موضع السر إلا أحد رجلين: رجل آخرة يرجو ثواب الله، ورجل دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون به حسبه. وقال أزدشير لابنه: يا بني اجعل حديثك مع أهل المراتب، وعطيتك لأهل الجهاد، وسرك لأهل الدين، وخيرك لمن عناه ما عناك من أهل العقل.
مسألة عن ابن عباس قال: قال لي أبي: يا بني إني أرى أمير المؤمنين يستخليك ويستشيرك ويقدمك على الأكابر من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإني أوصيك بخلال ثلاث: لا تفشين له سرا، ولا تجرين عليه كذبا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال الشعبي: قلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف، قال: إي والله، ومن عشرة آلاف./24/
مسألة: وكان يقال: من وهن الأمر إعلانه قبل إحكامه. وفي كتب العجم أن بعض ملوك فارس قال: صونوا أسراركم(1)، فإنه لا سر إلا في ثلاثة مواضع: مكيدة تحاول، أو منزلة تزاول، أو سريرة مدخولة تكتم، ولا حاجة لأحد منكم في ظهور شيء منهي عنه. وكان يقال: أصبر الناس من لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما سر فيفشيه. وكان يقال: لا تطلع الناس على سرك يصلح لك أمرك. وقال بعض الحكماء: الصديق له شرك من دمك، فلا تصنعه إلا عند من تثق به.
قال الشاعر:
أعن السر بكتمان ولا … تخرجن منك إذا استودعت سر
فإذا ضقت به ذرعا فلا … تضعن سرك إلا عند حر
(1) هذا في ث، وفي الأصل: أسراكم.