قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٥

قال غيره:

إذا المرء أفشى سره بلسانه … ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه … فصدر الذي يستودع السر أضيق

مسألة: روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في المنام أن ولد الحكم ليداولون منبره وذلك بالمدينة كما يتداول الصبيان الكرة، فخلا - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو بيت عائشة، فقص رؤياه على أبي بكر وعمر /25/ ? فلما تفرقوا سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم بن أبي العاص يخبر برؤياه، فاشتد ذلك عليه واتهم عمر أن يكون أفشى سره، وبرأ أبا بكر، وقال لعمر: «حدثتكم بحديث أظهرتموه» فقال عمر: والله ما فعلنا. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما كنت أنا وأبو بكر وأنت، فقال: أشهد أن أبا بكر ما أفشاه»، فقال عمر: ولا أنا والله يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «فمن أخرج حديثي»؟ فقال عمر: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعود إلى مجلسك حتى نتحدث كما كنا نتحدث، فأنا آتيك بمن أفشى سرك، ففعل - صلى الله عليه وسلم - وأقاموا إلى الحديث حتى كان ينسى ما قعد له ثم خرج عمر ? مبادرا، فإذا الحكم كان يسمع إليهم فنفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»(1).

مسألة: وقال بعض الحكماء: من طلب لسره موضعا، فقد أشاد به. عن المهلب قال: ما رأيت صدور الناس تضيق عن شيء كما تضيق عن حمل الأسرار. المأمون قال: يحتمل الملوك كل شيء إلا ثلاثة أشياء: الطعن في الملوك، وإفشاء السر، والتعرض للحرم.

(1) لم نجده.

٣٤٬٤٤٠ / ٣٦٬٧٥٥