الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٦الباب الرابع في فرض الإمامة، والحجة عليها
/26/ قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة:24]، وقال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس:14]، وقال - عليه السلام -: «إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به»(1)، وقال: «لو وليّكم حبشي مجذوع، فأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا»(2)، دليل أنه لا طاعة في معصية الله لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:24]، وقال عمر - رضي الله عنه -: فأطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء:71]، والإمام واحد والجمع أئمة، والأصل الأئمة إممة، فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة، وأدغمت الميم في الميم، وخففت الهمزة الثانية، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾؛ أي: حكمنا لهم بالإمامة، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص:41]، وكذلك سمي خيط البناء إماما وأتم به، أي: اقتدى، وأممه وتماممه، أي: قصده، والإمام بكسر الهمزة وفتحها أي قدام، والإمامة التي تجري بها الطاعة لإمام المسلمين، /27/ فهي ربانية عامة في الدين،
(1) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 240. وأخرجه بلفظ قريب كلّ من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 378؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 411.
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «لو وليكم حبشي مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا»