قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٧

والإجماع على فرض ثبوتها مع الإمكان بشروطها، وفي الإجماع أنها غير مخطورة لأحد، وإنما هي على اختيار الصالحين، وقد زعم الخلافيون أن الإمامة في قريش، فروايتهم معارضة للآية، وقد ضارعها قول الإباضية لقوله تعالى لإبراهيم: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:124]، وتجب للإمام العدل الدينونة لله بطاعته إجماعا بحكم الظاهر، والخارج من طاعته كافر بإجماع، والتقديم عليه حرام بإجماع، الحجة فقوله - عليه السلام -: «إذا ظهر إمامان في مصر فاضربوا عنق أحدهما»(1) ولو أن الإمام المحق الذي تجب طاعته بالإجماع كانت بسريرة مخالفة ما جازت مخالفته، ومنها تجب له بهذه الشروط وتسقط عنهم في أحكام السريرة، وهو أن يصح عليه في السريرة بعد ثبوت إمامته ما يزيلها، وإن أمكن ظهور ذلك الحدث فغير قادح في فرض طاعته في حكم الظاهر بعد صحة في حكم الظاهر، ومنها تسقط عن الرعية في أحكام السريرة والعلانية بإجماع، وذلك أن تصح عليه الشهرة المتواترة، المستوي فيها الخاص والعام، بالحدث الموجب لزوالها بعد ثبوتها، فحينئذ تزول إمامته في الحالين وتسقط عنه بالوجهين، وطاعة رسول الله كطاعة /28/ الله، وطاعة إمام العدل كطاعة رسول الله، ألا ترى أن الله لم يخاطب بالأمور الجامعة إلا المؤمنين لثبوت الإيمان على الكافة لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة:6] وقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء:135] الآية، وإن لم يكن نصا في الكتاب صراحا، فلما ثبتت ولاية المؤمنين دخلت ولاية الإمام في

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1844؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 3956؛ وأحمد، رقم:6501.

٣٤٬٤٤٢ / ٣٦٬٧٥٥