الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٨جملتهم، وجاء الأثر المجتمع عليه عن جابر بن زيد ? أنه قال: "يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، ويبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم من أجل ذلك"، فالعلماء حجة على الأئمة ولهم فيما قاموا عليهم فيه من الحجة في دين الله، والقيام من دين الله، فكانوا حجة لهم فيما أثبتوا لهم من الأمانة في دين الله على عباده، ولا يمتنعوا من طاعتهم بعد قيام الحجة عليهم. وقيل: لا يسع جهل ولاية الإمام العدل كما لا تسع إلا البراءة من إمام الجور.
مسألة: ومن كتاب المصنف: الإمامة فرض بالدليل من الكتاب والسنة والإجماع، فالدليل من الكتاب قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59] وهم الأئمة، وقال تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور:8] وهو الإمام الذي يقيم الحد.
مسألة: ومن السنة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح بلدا أمّر عليها /29/ أميرا مرضيا، وكذلك كان يفعل بالمدينة إذا خرج عنها حاجا أو غازيا، وكانت أمراؤه في البلاد مشهورين بتأميره إياهم وعقد الولاية لهم، فإذا كان هذا مع وجوده - عليه السلام - فمع عدمه أحرى أن يجب.
وروي عنه - عليه السلام -: «أطيعوا ولاة أموركم»(1) وقال لمعاذ: «ولا تعص إماما
(1) أخرجه مطولا السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 898. وأخرجه ابن العساكر في تاريخ دمشق، 24/ 50.