الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٩عادلا»(1) وقال: «السمع والطاعة ولو كان حبشيا مجدعا»(2)، فبين - صلى الله عليه وسلم - أن لابد للأمة من قائم يجري على يديه أحكامهم وآراؤهم بما فعل من تولية العدل الثقة منهم أن يفعلوا كفعله ومضوا على سنته، فاحتدى المسلمون مثاله.
مسألة: وأما إجماع الأمة على وجوبها ففعل المهاجرين والأنصار فيها، وقولهم على الاجتماع لها، وإن اختلفوا فيمن تقوم بها فلم يختلفوا أنها واجبة أو غير واجبة.
مسألة: ومن الدلالة على وجوبها أن الأمة مجمعة على أن لله(3) فروضا أمر بها وحدودا أوجبها، لا يقوم بها المصيب لها منهم على نفسه لما أوجب الله من ذلك عليه، ولا يقوم بها إلا الأئمة منهم وأمراؤهم، فصح بأن ما لم يكن للفرض إلا به من الأفعال، ففرض مثله فرض للإمامة.
مسألة: وأما تقديم الإمام إماما عند /30/ المكنة وزوال العذر من التقية، وحضرة من تقوم به الإمامة من الأعلام والأنصار، فقد قيل: إن ذلك لازم للمسلمين، ولا يسعهم تركه بعد القدرة عليه، واعتلوا في ذلك بعلل من ولاية النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأمصار، وتنفيذ القادة على الجيوش، مع ما قدمنا ذكره، وقد لزم الجماعة من الخاصة والعامة فاجتمع عليه من شاهد وعقد الإمام من الأعلام.
(1) أخرجه مطولا كل من: الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 2886؛ وقوام السنة في الترغيب والترهيب، رقم: 234؛ وابن العساكر في تاريخ دمشق، 18/ 194.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: المروزي في السنة، رقم: 69؛ وابن حبان في صحيحه، رقم: 05؛ الهيثمي في موارد الظمآن، كتاب العلم، رقم: 102.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الله.