قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٤٠

وقول: إن ذلك ليس بواجب عليهم بل مخيرون فيه، فإن دخلوا فيه كان عليهم القيام به وكانوا حجة للإمام وعليه فيما ألزموا أنفسهم.

أبو سعيد: وهذا القول أشبه بأحكام الكتاب والسنة، الدليل أنه لو اجتمع المسلمون في مكان لا يكونون فيه قادرين من الأربعين فصاعدا، فعقدوا الإمام بينهم في حالٍ يجتمع عليه أن ذلك منهم كان وسيلة، ففي الاجماع أنه إمام، وأن له الطاعة والحق ما للإمام الذي عقد له في حال القدرة ولو كان العقد فريضة لم يجعل فيه اختيارا؛ لأن أحكام الاختيار لا يكون فرضا إلا من سبب قد دخل فيه المتعبد وأراد الخروج منه. وأما الشيء يريد الدخول فيه، فلا نعلم ذلك في الدين.

فإن قيل: فقد جعل في كفارة الأيمان الاختيار في العتق والإطعام والكسوة لمن يجد ولم يجزه سوى ذلك، /31/ قيل له: هذا مما قلنا أنه مما دخل فيه ويريد الخروج منه، وذلك مما لم يدخل فيه، وما هو مخير أن يدخل فيه أو لا يدخل، فإن شاء لم يقع نظره على شيء مما يراه صلاحا، وكان مزيلا عنه الفرض، وإن شاء وقع نظره على شيء فكان النظر هو سبب الفرض، ومتى يكون النظر فرضا، وهل لذلك غاية؟ فلا نجد بدا من أن يكون النظر له غاية أو لا غاية له فيبطل حكم النظر، والله أعلم. ولما أن كان لابد من النظر، لم يجز إلا أن يكونوا فيما بينهم وبين أجزاء النظر سالمان ولو مضى على ذلك زمان، وإن ماتوا وهم سالمون، فهذا يدل على أنه على الاختيار.

فإن قيل: فالحج فريضة، والزكاة فريضة وفيهما الخيار. قيل له: هذا مما يريد الخروج منه، وإن مات ففرضه عليه.

٣٤٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥