الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٤١فإن قيل فهل يشبه ما قلتم شيء؟ قيل له: النكاح، وذلك أنه ليس بلازم بل مخير فيه، فإن عصى الله بشيء من الزنا هلك بفعله لا بتركه النكاح.
فإن قال: الإمامة فريضة على المسلمين، والنكاح على الزوجين. قيل له: إنما أردنا بما ينعقد أوله على الاختيار، فالإمامة وإن كانت عامة فقد صارت خاصة بالعاقدين والمعقود عليه كنحو النكاح، بل الإمامة تنعقد بأقل؛ لأن النكاح لا ينعقد إلا بالولي والزوج والبينة، وهما اثنان فصاعدا، /32/ فلا نعلم شيئا أشبه بالإمامة وأشباهها من النكاح، ولا تكون الإمامة إلا في ظهور من العاقدين بدينهم في جماعة من المسلمين.
مسألة: وأجمع المسلمون على أنهم عند عدم تلك العقدة من الإمامة يجوز لولي العقدة من علماء المسلمين أن يقوموا بما يجوز أن يقوم به الإمام إذا عقدت له تلك العقدة، وأنهم أولياء للأمور التي تقوم بالإمام إذا لم يكن إمام معقود له، ولا نعلم أنهم اختلفوا في شيء من الأشياء إلا وقالوا: إن للجماعة أن يقوموا به، إلا أن يكون إمام وساروا وعملوا به في المحاربات وعقد الرايات، وإنفاذ الأحكام من الأقسام وفرائض النساء والأيتام، وتزويج من لا ولي له، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنصاف الناس في جميع دعاويهم، إلا أنهم اختلفوا في الحدود؛ فقول: لا يقيمها إلا الإمام العادل. وقول: إنها ضرب من الأحكام، وما جاز في الأحكام جاز في الحدود، وقد قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2]؛ فخاطب الجماعة.
مسألة: والإمامة فريضة يدل على فرضها الإجماع من المهاجرين والأنصار. وقول: إن الإمامة سنة قبل أن يثبت العقد، فإذا ثبت العقد كانت فريضة، كما أن التزويج كان فرضا، /33/ والله أعلم.