قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٤٢

مسألة: أبو عبد الله: وهل على من يقدمونه إماما لهم حقا واجبا قبول ذلك منهم، وإن أبى فهل يجبرونه؟ فإذا كانوا يخافون إن كره تفرق كلمتهم وأمرهم، وتنشق عصاهم وتفسد دولتهم، فعليه أن يقبل منهم. فإن كره فلهم أن يجبروه على ذلك، وقد فعل ذلك المسلمون بحضرموت، وقد كانوا يحبسون من يريدون أن يقدموه إماما في دار، ويحفظونه خوفا أن يهرب عنهم إذا مرض إمامهم القائم وخافوا عليه، وقد فعلوا ذلك بسليمان بن عبد العزيز لما مات والده عبد العزيز ? وقدموه إماما فكره أن يبايعهم، وشدوا عليه في ذلك، وقام على رأسه رجل من كبّارهم وقوّادهم، وقد سمى لي أبو عبد الله اسمه فغاب علي ذكره، فقال: يا سليمان أتريد أن تذهب دولة المسلمين وتقع الفتنة بحضرموت أو نحو هذا من القول؟ ثم حلف بالله لئن لم تقبل هذا الأمر وتبايعنا عليه، لأضربنك ضربة بالسيف، فلما خاف سليمان فرقتهم أجابهم وبايعهم على أنه إمام لهم، ثم أخذ بعد دخوله في الأمر الذي قال، وتاب مما قال له، وقال: إنما قلت ذلك القول رجاء أن تقبل وتفعل، ولو لم تفعل ما كنت أستحل أضربك، ولكفرت يميني، فقبل منه سليمان ما اعتذر به، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب المصنف(1).

مسألة: /34/ ومن كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار: الإمامة لا تجب عقدا، الإمامية: تجب لكونها لطفا؛ قلنا: لا دليل إلى اللطف الخاص إلا السمع، والعام كالمعرفة له من وجه يقتضي اللطيف، ولا وجه هنا، وتجب لدفع الضرر عن الخلق؟ قلنا: لا؛ إذ لا تجب إلا عن النفس.

(1) هذا في س. وفي الأصل، ث: بيان الشرع.

٣٤٬٤٤٧ / ٣٦٬٧٥٥