قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٦٥

الباب التاسع عشر في الشهرة وصحّة البراءة بها

سألت أبا سعيد عن الشهرة التي تجب بها أحكام الصحّة، ويكون على الشاهد أن يبرأ بها، ويتولّى بها؛ التي إذا بلغت وجب عليه ذلك. قال(1): معي أنّها تكون على معانٍ كثيرة، في وجوهٍ كثيرة، ومبلغ ثبوتها ووجوبها، وورود علمها على الممتحن فيها من المبتلى بها؛ من تظاهر صحّة الأخبار بها على غير تناكرٍ من أهلها الذين تقوم بهم الحجّة فيها؛ ولو كثر التناكر والاختلاف من غير أهلها على سبيل الدعاوى، وإنكار اليقين فيها؛ فإذا ثبت العلم بغير ارتياب ممّن علمها فيها وفي وجوبها وعلمها عندي.

قلت له: فإذا بلغ أحدًا من الضعاف شهرة بحدث مكفر، من أحد تجب بذلك الحدث البراءة؛ فضعف هذا الذي قد بلغته /161/ الشهرة عن البراءة مخافة أن يكون أن تبلغه من الشهرة ما تجوز له، وتجب عليه البراءة، وخاف أن يكون قد بلغه من الشهرة ما يكون حجّةً عليه، ولا يسعه إلا البراءة من المحدث؛ هل له أن يقف ما دام على هذه الحال إلى أن يحدث الله أمرًا؟ قال: معي أنّه ما لم يتولّ من قامت عليه الحجّة في كفره بدينٍ، أو يبرأ من العلماء في الدين من المسلمين إذا برئوا منه، ويقف عنهم برأيٍ أو بدينٍ، أو يقف عن أحدٍ من الضعفاء من المسلمين، أو يبرأ منه بدينٍ، أو يبرأ من أحدٍ منهم بدينٍ من أجل ذلك الذي قاله من الحقّ المستبين، فجهل معاني أحكامه وصحّته لموضع ضعفته، وقلّة معرفته؛ فمعي أنّه سالم مسلم موفّق إن شاء الله إذا لم يكن يوافق

(1) زيادة من ق.

٣٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥