الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٦٦في وقوفه ذلك وقوف دينٍ في موضع وقوف الرأي، أو وقوف الرأي في موضع وقوف الدين، فيخالف قول المسلمين على سبيل الإقامة، والتمسّك بذلك على غير دينونة (خ: توبة) في الجملة، واعتقاد السؤال عمّا يلزمه في مخصوص ذلك ومعمومه، ولا توفيق إلا بالله.
مسألة: ومن سيرة الشيخ أبي /162/ عبد الله محمّد بن روح على ما وجدنا ?: واعلم أنّ شهرة الادعاء للحدث لعله أن يصحّ في القلب الحدث، ولا يحلّ لأحٍد أن يحكم بشهرة الادعاء للحدث في البراءة.
وقد جاء الأثر: إنّ الشهرة بالحدث الواقع في الدار يصحّ في القلب الحدث، ويقوم به الحجّة على الناس، ثمّ اختلف الحكمان في ذلك فصار شهرة حدث لا يقع ذلك الحدث، وإذا صحّ الأصل؛ وجدنا أصلا ثابتًا، وشهرة الادعاء للحدث تصحّ في القلب تحقيق الحدث، وبينهما حكم فارق؛ فتميزوا ما يصحّ في قلوبكم من شهرة الحدث، ومن شهرة الادعاء للحدث.
واعلموا أنّ مثل شهرة الحدث، ومثل شهرة الادعاء للحدث كمثل الشهادة والمدّعي؛ فالمدّعي يقول: على فلانٍ لي دينار، والشاهد يقول مثله: على فلانٍ له دينار؛ فلو أنّ الحاكم حكم بقول المدّعي؛ ولو كان المدّعي صادقًا؛ لهلك الحاكم بذلك، وكذلك لو ردّ شهادة الشاهد، ولم يحكم بشهادته إذا شهد معه غيره هلك.
فتدبّروا رحمكم الله هذا الفصل، والتمسوا /163/ الحقّ من صدوركم؛ فإنّه لا عذر لكم إن حكمتم بشيءٍ من الباطل في أحدٍ من الناس، وقد وصفنا في هذا الكتاب من الولاية والبراءة ما في بعضه كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية، فتدبّروا