قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٤٥

قال الشيخ ناصر بن /37/ جاعد: قوله النص على علي والحسنين مقبول، وعلى غيرهم لم يقبل، فلله العجب، لا يقبل من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لو نص أنه من الصحابة يقبل قولهم رفع الرواية في علي والحسنين، ولا يقبل رفعهم في الغير بأي دليل، كلا لو عمر ألف سنة يلتمس دليلا على ذلك لم يجد، أم لم يرفع الصحابة، وإنما رفع النص من بعدهم، وأي دليل على صحة النص، ولم يَرد في نهج البلاغة أن عليا طالبهم به واحتج به عليهم أنه هو الأحق بها بالنص، ولا صح ولا ادّعى أهل مذاهب الإسلام أنه طالبهم به.

وفي نهج البلاغة احتج عليهم بالقرابة النسيبية من النبي - صلى الله عليه وسلم - حين احتج عمر على الأنصار بقرابة أبي بكر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون: لزم السكوت تقية.

وفي نهج البلاغة لم يلزم السكوت بل تكلم في ذلك كثيرا، فصح بالحق الواضح أن هذه دعاوى لا برهان لها، وقولهم: من كنت مولاه فعلي مولاه، ليس فيه تصريح يلزم المسلمين التعبد به للإمامة؛ إذ هو محتمل لمعاني كثيرة، وإن كان على إثر كلام جاء في الإمارة في زعمهم حين سئل - صلى الله عليه وسلم -: لمن يكون من بعدك؟ فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»(1) /38/ فلاحتمال هذه الكلمة من المعاني كأنه لم يجبهم عن ذلك؛ لأنه أجابهم عن أمور تحتمل غير الإمامة فلم يلزمهم، ولم يكن التأويل بعد ذلك إلا ظنيا، وإذا لم يحتمل معنى محكما صارت

(1) أخرجه دون قوله: «لمن يكون من بعدك؟» كل من: الترمذي، أبواب المناقب، رقم: 3713؛ وابن ماجه، باب فَضْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رقم: 121؛ والنسائي في السنن الكبرى، كتاب المناقب، وأحمد، رقم: 641.

٣٤٬٤٥٠ / ٣٦٬٧٥٥