الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٤٩من الشرح: فإن قيل: كيف يصح جعل الإمامة شورى بين ستة، مع أنه لا يجوز نصب إمامين في زمان واحد؟ قلنا: غير الجائز هو نصب إمامين مستقلين، تجب طاعة كل منهما على الانفراد، لما يلزم في ذلك من امتثال أحكام متضاددة، وما في الشورى فالكل بمنزلة إمام واحد.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: أما قوله: "فواجب على الخلق نصب إمام"؛ فالذي معنا أن نصب إمام أصله غير واجب؛ لأنه لو اجتمع بعض من المسلمين العارفين، وأقاموا بالدين، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جاز لهم ذلك، وكفى في كل أمر من أمور الدين، إلا في إقامة الحدود، ولهم أن يتركوا ما لا يجوز لهم فعله. وقيل: إنه يجوز لهم إقامة الحدود، إذا كانوا قد اجتمعوا على أن يكونوا بمنزلة الإمام، وإنه لهو القول الأصح فيما أراه. وأما أنه من شرَطه أن يكون قرشيا، فلم يأت في التنزيل صريح صحة ذلك، ولا إشارة من تأويل، ولم تقم الحجة /41/ بصحة ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59]؛ فعمّ طاعة كل من كان من المؤمنين الطائعين الله ورسوله من أولي الأمر منهم، وقال تعالى [ … ](1) ثم قرن بذلك طاعة أولي الأمر من المؤمنين، دل على أن لزوم طاعة أولي الأمر هم الذين أطاعوا الله وأطاعوا الرسول، ليكون من أطاع أولي الأمر؛ فقد أطاع الله والرسول، ومن عصى أولي الأمر؛ فقد عصى الله والرسول؛ فلا يمكن طاعته وهو على خلاف الله ورسوله، هذا من التناقض في القول، ومن العجب قوله أن يشترط أن يكون وليا، ولا
(1) بياض في س بمقدار ثلثي سطر.