قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٥٠

ينقض إمامته الفسق والجور، [كيف لا ينقض إمامته الفسق والجور](1)، وفي الشرط أن يكون وليا، أليس هذا من التناقض في القول والمعنى؟ لأنه إن كان لا ينقضه الفسق والجور؛ فلا يكون شرطه أن يكون وليا. فإن كان شرطه كذلك في أول العقد، فإذا كان لا ينقضه جوره بعد ذلك وفسقه؛ لم تكن الولاية شرطا في أولي الأمر، وكلامه أن يكون وليا: ينقض]](2) ولايته إذا كان فسق بعد ذلك أو جار، وكلامه أنه لا ينقض إمامته فسقه وجوره ينقض قوله، ومن شرطه أن يكون عند النصب له وليا على كل حال. وأما ما ذكره من الشروط؛ فهو كما قال. والنصب معنا يجوز لمن كان فيه صفة الولاية، فكل ولي الله تعالى في حكم الظاهر يجوز نصبه إماما في غير فرق إمام ولي عادل، ولكن لا يتم نظام أمر المسلمين بنصب من هو ولي في حكم الظاهر ولم تكن فيه الصفات التي يتم بها نظام أمر المسلمين، وأقلها أن يكون فيه الديانة والدراية والغيرة والهمة والشجاعة، فالديانة أحكام ولايته، والدراية لنباهته، والغيرة لحميته في محلها، والهمة لإنفاذ الأمور، والشجاعة للاستطاعة على إنفاذ الأمور، وجلي هذه الخمس الخصال: الانبساط في محله، والتغرر في محله، والحجل في محله، ورفع الحجل في محله، وأن لا يكون له حب في أن يكون الملك في عشيرته من بعده؛ فلا يولي في معاقل المسلمين غير عشيرته، خوفا من أن ينتقل الملك بعده عنهم، بل يولي معاقل المسلمين أهل الورع من حيث كانوا، كل من كان معه أورع وأزهد؛ فهو المقدم على غيره، ويجوز نصب الإمام بسبعة من أهل الحجة في قبول

(1) زيادة من س.

(2) قوبلت على ث بسبب سقط في تصوير الصفحتين: 42، 43 في الأصل.

٣٤٬٤٥٥ / ٣٦٬٧٥٥