الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٥١الشهادة منهم، في الحقوق من اثنين منهم، أولياء لله تعالى في حكم الظاهر، ولو لم /44/ يعتقد أحد ولايتهم لقلة علمه بهم، ولكنهم من أهل الولاية في حكم الظاهر عند أهل العلم، أن لو نظروا إليهم وعرفوهم لحكموا بهم أنهم من أهل الولاية. وقيل: يجوز منهم بأربعة، وبهم تصح الشهادة على الزنا. وقيل: يجوز منهم باثنين؛ لأنهم حجة على المسلمين في الشهادات. وقيل: يجوز منهم واحد إذا نصب منهم واحد؛ لأن المعدل واحد، وقد يحكم بتعديله اثنين. ومعي أن هذا هو الأصح إذا نصب أحد من أهل الولاية أحدا من أهل الولاية أنه تجوز إمامته، ولكن تجب بلا اختلاف في لزومها، إذا اشتهر ذلك ورضي بذلك واحد آخر من أهل الولاية، فيكونا اثنين: الناصب والراضي والمنصوب. وقيل: حتى يرضى به اثنان منهم. وقيل: حتى يرضى بهم أربعة منهم، ولا يبعد أن يدخل فيه رأي بخمسة أو ستة أو سبعة إلى عشرة، وبعد العشرة؛ فلا أقول أنه يجوز لأحد أن لا يرضى بإمامته من غير أمر يخرجه عنها يكون ظاهرا معهم، لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة:196]، ويعجبني إلزام طاعته من غير دينونة بالواحد متى صح رضي ثان من أهل الولاية في الحكم الظاهر به، والله أعلم.
(رجع إلى شرحه) وعن الشافعي: إن الإمام ينعزل بالفسق والجور، وكذا كل قاض وأمير، وأصل المسألة أن الفاسق ليس من أهل الولاية؛ لأنه لا ينظر لنفسه، فكيف ينظر /45/ لغيره، وعند أبي حنيفة: هو من أهل الولاية حتى أنه يصح للأب الفاسق تزويج ابنته الصغيرة، والمسطور في كتب الشافعية أن القاضي ينعزل بخلاف الإمام، والفرق في أن في انعزاله وجوب نصب غيره إثارة الفتنة لما