قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٥٢

له من الشوكة، بخلاف القاضي(1)، وفي رواية النوادر عن العلماء الثلاثة أنه لا يجوز قضاء الفاسق، وقال بعض المشائخ: إذا قلد الفاسق ابتداء يصح، ولو قلد وهو غير عدل ينعزل بالفسق؛ لأن العدل المقلد اعتمد على عدالته؛ فلم يرض بقضائه فيما استرشى، وأجمعوا أنه إذا أخذ القاضي القضاء بالرشوة؛ لا يصير قاضيا، لو قضى لا ينفذ قضاؤه.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: انظر إلى قوله: ومناقضة بعضه بعضا، كيف يبطل قضاء قاض نصب عدلا ثم استرشى، ولا يبطل قضاء رجل نصب قاضيا وقد عرف بالفسق وأخذ الرشوة وينفذ قضاؤه، وإن كان أراد أن الفسق كله لا يبطله كونه قاضيا إلا الرشوة على القضاء، فيكون غير متناقض، وإن كان قوله ذلك معنا ومع الشافعي. وأما الولاية في التزويج، فلا يبطلها الفسق؛ لأنها ولاية نسبية، وهذه ولاية دينية، فاعرف ذلك.

مسألة من كتاب مختصر الخصال: قال أبو اسحاق: والذي يوجب الإمامة ثلاث خصال: أحدها: قوة أهل الدعوة، وذلك /46/ أن يغلب على ظنهم أنهم يغلبون أهل الباطل، والثاني: أن يكون أهل الدعوة أربعين رجلا، أحرارا، بالغين، عاقلين، أصحاء، ليس منهم أعمى فصاعدا، والثالث: أن يكون فيهم ستة رجال فصاعدا، أهل علم بأصول الدين والفقه، ذوي ورع وصلاح في الدين، فإذا اجتمع في أهل الدعوة هذا الوصف، وجب عليهم أن يعتقدوا الإمامة لأفضلهم في العلم والورع والدين.

قال الناظر: صحيح ما في هذا الباب.

(1) في الأصل، ث: العاصي. س: العاضي.

٣٤٬٤٥٧ / ٣٦٬٧٥٥