الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٥٤الباب الخامس في قيام حجة الإمامة وثبوتها على الرعية
ومن كتاب المصنف: وإذا شهر أن علماء المسلمين من أهل العصر هم الذين بايعوا الإمام (خ: وإذا شهد شاهدان من علماء المسلمين من أهل العصر هم الذين بايعوا الإمام)، أو اثنان منهم فصاعدا، أو خطب له بالإمامة بحضرة علماء المسلمين، أو بحضرة من تقوم به الحجة في عقد الإمامة منهم، وهم في حال القدرة على الإنكار على من عقد للإمام، وعلى الإمام أن لو كان الإمام والعاقدون له أتوا ما لا حجة لهم فيه على المسلمين، أو أتوا باطلا؛ فإذا كان على هذه الصفة، ولم يظهروا في ذلك نكيرا حتى مضى ذلك المجلس وتلك الدعوى؛ فقد ثبت إمامة الإمام على من حضر وغاب، وليس لأحد إبطال ذلك، ولا دفعه، ولا طعن فيه، إلا أن يوضح في ذلك حجة على المسلمين وإمامهم، ولكل من صحت معه هذه الصفقة ممن غاب أو حضر أن يدخل في طاعة الإمام وبيعته، ويجب عليه ولايته وطاعته.
مسألة: فإن شهر معه عقد إمام، ولم يشهر من عقد له من المسلمين، أيجتزي بذلك عن السؤال، أم حتى يشهر معه الذين عقدوا له؟ فإذا شهر عقد إمامته من أهل الدعوة، ولم تظهر نكير بما يجب به النكير، ولا /48/ ظهر من الإمام تدين بباطل؛ فقد وجبت ولايته وطاعته، وإن ظهر عقد إمامته من أهل نحلة الباطل على بيعة الباطل مثل الأزارقة، فهذا إمام ضلال؛ فقد شهر ضلاله، وكذلك لو ظهرت بيعته ممن ينتحل الإمامة من فرق أهل الضلال، وقبِلها منهم؛ كان إمام ضلال، وإذا ظهرت عقدته ممن لا دين له بباطل ولا حق، ولم يظهر له ما يجب له به حق ولا باطل، وإنما كانوا البايعون له عوام الناس؛ فلا يجب بذلك على من لم يعرف بذلك الإمام، ولا كيف عقد له حجة في إمامته ولا ولايته ولا