قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٥٥

ولاية له، ولا تجوز البراءة منه حتى تظهر سيرته، فإذا ظهرت سيرته وبلغت دعوته بالحق أو على الحق؛ فقد وجبت إمامته وولايته، ما لم يعلم أنه على ضلال، أو تنازعت العلماء في ذلك، فتكون العلماء أولى بالأمر منه، وعليهم أن يختاروا لأنفسهم ما يرونه موافق الحق، وإن دان العلماء له بالسمع والطاعة، وسلّموا له؛ فهو إمام المسلمين، وإن أنكروا عليه ولم يصح أن أهل الحق المبايعون له؛ فالعلماء أولى بذلك منه، فافهم هذه الفضول في الإمام إذا بايع له أهل نحلة الحق؛ فهو على إمامته حتى يظهر منه الباطل، /49/ وفي الإمام إذا بايع له أهل الباطل؛ فهو على باطله، ما لم يصح ما يخرجه من الباطل، والذي بايع له من لا يعرف؛ فموقوف عنه، حتى يظهر له عدل يتولى عليه، أو جور فيبرأ منه عليه، وهذه الصفة لا تكون في دار أحكام أهل الحق ظاهرة. وأما إذا كانت أحكام العدل ظاهرة، فمات الإمام وعقد لغيره في موضعه؛ فهو إمام تجب إمامته وولايته، ولا يبحث عليه ما لم يظهر من الأعلام نكير.

مسألة: فأما سؤاله؛ فلا نحب سؤاله ولا سؤال غيره، ما لم تقم الحجة بباطله، فيبرأ منه، أو عدله فيتولى عليه. فإن سأله سائل وأخبره، وهو ممن يبصر ذلك وسعه. وأما بيعته، فإذا صحت إمامته؛ فإنما عليه الإقرار له بالإمامة والطاعة له، ولا يجدد له ولا عليه أمرا إن شاء الله، وبه التوفيق.

مسألة: وأما تصديق الإمام وسؤاله؛ فقد يوجد في الأثر أنه مصدَّق في ذلك، وذلك معنا على معنى من يقول بتصديق الواحد في عقد الإمام؛ لأن الواحد إنما هو على معنى المدعي، لا يخرج على معنى الحجة، وإنما يخرج على معنى الرفيعة للولاية والصحة العقدة، فإذا كان الإمام مؤمنا يبصر الولاية والبراءة، وقال: إنه أخذ الإمامة ممن يجوز له أخذها /50/ منه أو على ما يجوز له أخذها به، وجاز

٣٤٬٤٦٠ / ٣٦٬٧٥٥