الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٥٦تصديقه لمن أراد أن يصدقه، ولا يبين لي أن يكون حجة على من أراد أن لا يصدقه، إلا أن يصير الإمام بمنزلة يظهر أمره إلى الرعية، ويدينون بطاعته، ولا يمكنه صحة ذلك، لما قد تقادم من عقد صحة إمامته، فإني أحب في هذا الموضع أن يكون حجة على من يكون له ذلك، لئلا ينهدم أمر المسلمين على هذا الشاك المدّعي لضعفه، ويكون له المطعن في أمر المسلمين، وهذا عندي لعله من طريق المحالات، ولكن لابد لكل منازع من حجة، وسائل من جواب، وإلا فأمر الإمامة أوجب أن يجري أمرها على هذا.
قال المصنف: وهذا المعنى نظير من ادعى الجهل لما زالت به إمامة الإمام بعد شهرته في الرعية، وأنه لم يعلم بذلك، وإني لأراه قريبا من المحال إلا ما شاء الله، وبه التوفيق.
مسألة: قيل: إن كان العاقدون من أعلام المصر المنصوبين للفتيا، أو كانوا من أهل العدل، وليسوا بأعلام منصوبين؛ قال: إذا كانا عالمين لما دخلا فيه من عقدها، يتوليان بعضهما بعضا، وصحت ولايتهما عند أهل زمانهما؛ فذلك حد علمهما، ولو لم يكونا عالمين بجميع فنون العلم. وأما العلماء؛ فلا نعلم أن أحدا يقال إنه منصوب للفتيا، وإنما المنصوبون الأئمة في الدين للأحكام، وإقامة الحدود. وأما العلماء؛ فإنما يتفاضلون في العلم بما يظهر من علمهم، وشهر من فضلهم.
مسألة: القاضي بن عيسى: في /51/ شهادة عقد الإمام على من يخفى عليه أمر الإمام، فإني وجدت إن كانت أيام فتنة؛ فلا تقبل شهادة واحد عالم حتى يشهد اثنان عالمان، وفي أيام السلامة تقبل شهادة واحد عالم.
وقال غيره: حتى يشهد اثنان عالمان، ويوجد فيه اختلاف وأقاويل غير هذا.