الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٥٧مسألة: وقيل: إذا أشكل أمر الإمام على أحد، فرفع إليه صحة أمره رجل واحد ممن يبصر الولاية والبراءة؛ فجائز، وتثبت بذلك إمامته على من رفع إليه ذلك، وهذا إذا لم يظهر من أعلام المصر نكير عليه، حتى يصح إبطال إمامته. وقول: لا يصح أمره إذا أشكل إلا ممن يصح عقده له، وهو شهادة اثنين فصاعدا، وإذا صح بطلان شهادته بإجماع المسلمين في عصره؛ لم تصح فيه الشهادة من واحد، ولا من اثنين، ولا مائة ألف أو يزيدون.
مسألة: ومن دخل قرية فيها إمام لا يعرف سيرته، ووجد أهل القرية على دين المسلمين، وعرف ذلك منهم؛ لزمته ولاية الإمام؛ لأن ولاية الإمام لازمة. فإن وجد أهل القرية مختلفين فيه، وكلهم على دين المسلمين؛ فهو على إمامته، حتى يصح عليه شيء يزيله عنها.
مسألة: أبو سعيد: فيمن كان غائبا من عمان ثم رجع، وفيها رجل شهر أنه إمام، وطلب أن يبايعه؛ قال: إن كان في دار الغالب عليها أهل الاستقامة، ولم يكن فيها من تضادده بالخلاف؛ لزمت نصرته، وثبتت بيعته، بايعه أو لم يبايعه، وإن كان في /52/ دار الغالب عليها أهل الخلاف ممن يدين بالباطل من الخوارج أو الروافض أو المعتزلة؛ فمن ظهرت إمامته هنالك فهو باطل مبطل؛ لأنه يحكم على أهلها بالباطل.
ومن ظهرت إمامته في دار اختلاط؛ فهو مشكوك، والمشكوك موقوف حتى يصح أمره. قيل: فإن كان في دار الغالب عليها دعوة الحق، غير أن أهل المصر (خ: الحق) مختلفون في أمر مشكل، إلى أن برئ بعضهم من بعض، فالمسلمون لا يبرأ بعضهم من بعض، فإذا برئوا له يكونوا على الاستقامة، إذا علم المتبرئ منهم من صاحبه على ما برئوا منه من بعضهم بعض، وإذا لم يعلم ما برئوا، وإنما