الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٥٨علم منهم البراءة هكذا، وقد سبقت لهم ولاية؛ فهم على ولايتهم والدار دارهم، فإذا ظهرت فيها إمامة من أهل الحق على هذه الصفة؛ كان إمام عدل. وأما إذا اختلفوا في الدعاوى؛ فهم على أحكام العدل حتى يعلم المحق من المبطل، والله أعلم.
مسألة: وإذا سئل الإمام عن صحة إمامته؛ فعليه أن يبين للمسلمين صحة إمامته، لتقوم الحجة لهم بذلك، وتلزمهم طاعته؛ قال: وليس عليه أن يبين للعوام؛ لأنهم تبع للعلماء، ولكن إن سأله أهل الفضل في الدين، ومن تقوم به الحجة في المصر على العوام؛ فعليه أن يبين لهم ما خفى من أمره في أصل الإمامة في الأحكام المكفرة.
مسألة: فإن ادّعى صحة إمامته؛ فلا /53/ يقبل منه وحده إلا أن يظهر، ويظهر من عقد له من المسلمين صحة عقدهم.
مسألة: وإذا لم يسأله أحد عن صحة إمامته؛ فليس عليه أن يظهر ذلك إليهم حتى يسألوه؛ لأن عنده أن رعيته راضون(1) به. قال: ولكن ينبغي له أن يبين أمره وسلامة حاله إذا كان أمره ليس بالواضح في الناس، وظن أن في أمره عند رعيته لبس ليزيل الشك، وسوء الظن عن نفسه.
مسألة: وعن بشير: قال بعض: إذا سئل من عقد له فقال: قبلتها من المسلمين؛ أن ذلك يقبل منه؛ لأنه أنكر عندهم فعل المحدثين وقبوله منهم، ولم ينكر أبو مالك من ذلك شيئا، وليس عليه أن يخبر قبل أن يسأل، إلا أن يعلم أن أحدا من المسلمين قد وقف عنه لذلك المعنى؛ فعليه أن يبين لهم، قال: فإن
(1) هذا في ث. وفي الأصل: رضوان.