الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٦٦خاصا له، إلا أنه هو وغيره في ذلك سواء، وقد يقوم بغيره، ولا يكون ذلك خاصا نفعه للإمام دون سائر أهل الإسلام، كما كانت طاعة الزوج والسيد إنما هي خاصة في نفعه دون غيره، فثبتت ولاية الإمام على عامة المؤمنين، على غير ما ثبتت ولاية المؤمنين على بعضهم لبعض، من خاص ذلك وعامه، فلذلك قيل: إن الإمام لا يسع جهله، وذلك خاص /61/ فيما جاء به الأثر لمن امتحن بحضرته ممن عرف عدله، بخبرته أو بتظاهر شهرته، فإذا قامت عليه شواهد معرفة عدل الإمام؛ لم يسعه جهل معرفة عدله ولا ولايته، لثبوت عدله إذا كان من أهل عصره، وأهل مملكته ومصره.
مسألة: ومن ذلك أنهم أجمعوا أن على المسلمين أن يتولوا الأئمة على الأمصار، وفي مواضعها إذا صح عدلها، ويبرأ من الأئمة في الأمصار إذا صح جورها، ولم يكونوا في مملكة الإمام العادل ولا الجائر في الأحياء منهم.
مسألة: وأجمعوا أنه لا طاعة للإمام على من لم يحمه، ويمنعه من الجور والعدوان، إلا أن يخص ذلك أحدا ألزم نفسه طاعة الإمام بالبيعة له.
مسألة: ولو أن أحدا من رعيته ممن يقدر على نصرته، وعلى إنفاذ جميع الأحكام من الرؤساء والأعلام جامع لما يحتاج إليه الإمام من منافع الإسلام، سلّمه الله من الإمام أن يعارضه بشيء من أمره، وقام الإمام بمن حضر بأمر دولة المسلمين إلى أن مات، ولم يجز عليه حكم الإمام ولا أمره بأمر، لكان بذلك سالما.
مسألة: والمسلم في جملته يتولى الإمام ويدين بطاعته، وإذا علم ما تجب به الولاية؛ لم يسعه إلا الولاية، ولو لم ير الإمام قط، ولا أرى له عاملا ولا نفذ له