الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٦٧عليه حكم قط، ولا سمع لهم حجة قط؛ فهو في طاعة في الجملة، وسالم /62/ منها في المخصوص.
مسألة: فإن قيل: إنما أوجب الله الطاعة لأولي الأمر على المؤمنين دون غيرهم؛ لأنه خاطب المؤمنين؛ قيل له: إنما خاطب المؤمنين، وقد خاطب الناس كافة أن يكونوا مؤمنين، وقد فرض عليهم كافة الإيمان، ولو وجب الخصوص بظاهر الخطاب؛ لكان إنما يجب على أولئك المخاطبين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - دون من جاء من بعدهم، والله أعلم.
مسألة: ويقال لمن أجاز الوقوف في الإمام: أخبرونا عمن جهل حكما من أحكام الإمام. فإن قالوا: لا يسعه الوقوف لهم في الإمام حتى يسأل العلماء؛ فقد تركوا قولهم.
وإن قالوا: يسعه الوقوف، قيل لهم: أيسعه الخروج من طاعته، ولا يؤدي إليه حقا؟
فإن قالوا: نعم؛ فقد زعموا أن الإمامة ليست مفترضة، والإمام لا يخلو أن يحكم بحكم يسع الناس جهل ذلك الحكم، فواسع له زعم الوقوف عنه، وترك السمع والطاعة له. فإن أعلمه العلماء أن حكمه حكم الله، فإنهم غير حجة عليه في ذلك عنده، وواسع له جهل ما جهل إلى يوم القيامة، ولا تلزمه إمامته، وأي ضلال أضل من هذا؟ وإن قالوا: الوقوف في الإمام لا يسع إلا بحدث؛ قيل: وما الحدث، أظلم هو؟
فإن قال: نعم، قيل له: فالحقيق عليه أن يبرأ على الظلم الذي هو كفر ظهر عندك.