قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٦٩

مسألة: والإمام لا ينفك أمره أبدا ممن امتحن بعصره، وكان من أهل مصره من أحد أمرين: إما أن يتولاه، وإما أن يبرأ منه، بذلك جاء الأثر أن الأئمة لا يسع جهل [حالهم]، وإنما ذلك على أهل عصرها؛ لأن الإمام لا يخفى جوره ولا عدله، [وليس للجاهل بالجور أن يتولى الجائر بجهله](1)، وليس للجاهل بالعدل أن يترك العدل بجهله، على الدينونة بالشك والجهل، والله أعلم.

مسألة: ومن لم يتول الإمام لضعفه(2) عن معرفة ما يلزمه ولايته، ويتولى العلماء على ولايتهم للإمام، ولم يضيع شيئا مما يلزمه من طاعة الإمام من أجل جهله بواجب حقه وطاعته، من ترك نصرته فيما يلزمه نصرته، أو التولي عن الرضا بحكمه فيما خصه ذلك في نفسه أو غيره.

وكذلك إمام الجور قد قيل: لا يسع جهله من كان بحضرته وعصره وشاهد جوره. فإن جهل ذلك جاهل بالأحكام في الأئمة، وثبوت الولاية والبراءة في الأئمة، الذين قامت شواهد الحجة بمعرفتهم عليه بعلمه، فإذا جهل ذلك على التسليم لعلماء المسلمين فيما قاموا به على المبطل من باطله، والمحق من حقه؛ فهو سالم إن شاء الله. فإن قيل: فالعلماء أوجب حقا عندكم من الأئمة، إذا قلتم أن ولاية العلماء تجزيه عن ولاية الإمام العدل، والبراءة من الإمام الجائر؟ قيل له: كذلك جاء الأثر أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوا أو يتولوا /65/ راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنه، فالعلماء حجة على الأئمة ولهم.

(1) زيادة من س.

(2) الأصل، س: لصعفته. ث: لضعفته

٣٤٬٤٧٤ / ٣٦٬٧٥٥