قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٦٨

مسألة: ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: وما تقول -سيّدي رضيك الله- في معنى ما قيل في الشهرة التي لا تدفعها شهرة، كيف صفة دفعها لها، وما صفة الشهرة التي تدفع الأخرى وتبطلها؟

الجواب: وأمّا صفة الشهرة فإذا انتشر خبرها، وقوي ذكرها في المصر، أو البلد الجامع، أو في مسفاة من المسافي /165/ على رفع خبرٍ، أو تحقيق أمرٍ؛ خيرًا كان أم شرًّا، ولم يكن لها من الشهرة والحجج ما يكذبها، ولا يدفع قولها؛ فهذه الشهرة الصحيحة المستفاضة؛ فإن قاومتها شهرة، أو كافأتها حجّة مثلها، أو تعلوها بتكذيبها أو ردّ مقالها؛ فالصواب توقيعها واستصحاح حقّها، وردّ ما صحّ بطلانها منها، وإن اعتجم خبرها فالوقوف عنهما أبدًا؛ فهذا الذي حضر من أمر الشهرتين.

وقد اختلف أهل العلم في حدّ الشهرة، وقلّتها وكثرتها، وصغرها وكبرها، والمعنى في ذلك ارتفاع وانتشار الخبر، وسكون القلب إلى ما يقرب إلى المعاينة والتحقيق؛ وقد قيل في ذلك: إنّ أقلّ الشهرة ثلاثة أنفس ممّن يميل القلب إلى صدقهم. وقول: أربعة؛ في ذلك اختلاف كثير؛ من الستة، والثمانية، والعشرة. وقيل: بأربعين وفيهم عالم. وقيل: بالخمسين، والسبعين. وقيل: بالمائة. والاختلاف كثير. وأقصى ما قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر كأصحاب طالوت، وشهداء أحد، وهي فئة مباركة، والله أعلم، والذكور والإناث، والعبيد والأحرار، والصغار /166/ والكبار في الشهرة سواء.

٣٬٤٤٨ / ٣٦٬٧٥٥