الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٦٩مسألة: ومنه -فيما أحسب-: وما تقول –سيّدي- فيما تلزم حجّته بالشهرة من ولايةٍ أو براءةٍ أو غير ذلك ممّا [ … ](1) حجّة؛ أتكون الشهرة من ألسنة الناس خاصّة لا تقوم بغير ذلك، أم إذا وجد الإنسان ذلك في الكتب [ … ](2) موضع منها من موضعين فصاعدًا، وانشرح لذلك صدره، ولم يرتب فيه يقوم ذلك مقام الشهرة، ويلزم به ما يلزم بالشهرة من جميع المعاني أم لا، وما معنى ما يوجد في الأثر أنّه يقوم مقام الخبر، أهو داخلٌ في مثل هذا، أم كيف معناه وتفسيره؟
الجواب -وبالله التوفيق للصواب-: حدّ الشهرة انتشار الخبر من أفواه الناس في محمدةٍ أو ذمٍّ، أو ولايةٍ أو براءةٍ، أو إيمانٍ أو كفرٍ، أو غير ذلك من جميع الكائنات؛ اشتهر ذلك الأمر من الصغار أو من الكبار، أو من الأبرار أو من الفجّار، ولا تقوم الشهرة بما في الكتب وحدها. وأمّا معنى الأثر أنّه تقوم مقام الخبر؛ فلا أدري ما معناه، ولعلّ معناه في العمل به إذا ظهر عدله، واتّضح صوابه، أو له معنى لم يحضرني، ولا أحاط به علمي؛ والله أعلم. /167/
وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في جوابها: إنّ الشهرة بالفعل تجوز من ألسنة الناس إذا صحّ ما يرفعونه عن قول العلماء في ذلك، وأمّا الشهرة بما يوجب البراءة؛ فقد أتى بشرحها الشيخ أبو سعيد ? أنّها إن كانت أصلها ممّن لا تقوم بهم الحجّة؛ فلا يجوز تصديقها بحكم الظاهر؛ ولو كانت في الحقيقة