الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٧٥الباب الثامن في الكتمان والظهور
ومن كتاب المصنف: سئل ابن محبوب عن الإظهار هل فيه وقت؟ قال: لا نعلم فيه وقتا، إلا أن يقوى على الناس، فيبيّن لهم الحق وينسبه لهم، قيل: فإن الناس يقولون أربعين رجلا، قال: ربما قدر الرجل في الأربعين، وربما لم يقدر في عشرة آلاف، وربما ينصر في تبليغ الحجة.
قال غيره: إن خاف أن يغروا بالناس، فتنتهك الحرم، وتسفك الدماء، ولا يكون فيهم دفع؛ فلا نحب لهم ذلك.
مسألة: ومن كتاب أبي علي: وكان أهل الإسلام من بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقاتلون ويظهرون بالعدل (خ: الفراق)، أو إذا بلغوا أربعين رجلا أظهروا العدل ودعوا إلى الحق، وخطبوا بالولاية والبراءة. فإن قوتلوا قاتلوا أهل المعاصي والحرمات، وفارقوهم على ذلك، حتى قتلوا ? ورحمة الله. قال: والذي نظن أن الأربعين من أهل الثقة والدين قد باعوا أنفسهم لله، وعضد بعضهم بعضا، فأما من لا يوثق به فلا.
مسألة: وإذا كان في البلاد سلطان ظالم وفاسق يظلمون الناس. فإن كان في المسلمين قوة، ولهم قدرة على الإنكار أنكروا. فإن قوتلوا بدأوا بالقتال، قاتلوهم بعد إقامة الحجة. فإن رأوا معروفا يأمروا به؛ فلهم فضل ذلك.
مسألة: وإذا أرادوا أن يقاتلوا سلطانا ظالما، أو يستفتحوا بلادا فيها الجور؛ فالوجه في ذلك أن يقيموا إماما عادلا فاضلا؛ /72/ لأن الأحكام لا تقوم إلا بالإمام، يسيرون مع الإمام إلى السلطان الظالم، فيدعونه إلى الحق والعدل وبما حكم الله به في القرآن.