قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٧٦

مسألة مختصرة من كتاب أبي عبيدة نافع بن نصر المغربي: سألت عن الكتمان والظهور؛ فذلك معروف السيرة فيه عند أهل العدل، وذلك أن كتمان المسلمين أكثر من ظهورهم؛ لأنهم في زمان مات علي بن أبي طالب، إلى زمان عبد الله بن يحيى، وذلك سبعة وتسعون سنة كلها كتمان. وأما الظهور فقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف:9] ثم قال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29]، وكانوا محاربين لكل من خالف، قاهرين له، وكانت محاربتهم لمن خالف الله ورسوله بالجنود والسلاح، وتشديدهم بالقتل واستباح حريمهم حتى يجيبوا إلى الإقرار، هذا الظهور على المشركين، ولا يأمن عندهم ولا يبن(1) أظهرهم إلا من أجابهم إلى ذلك بالإقرار والتصديق بالعمل، وكان ظهورهم على المقرين إذلالا لهم، وتوهين أمورهم كي لا يظهروا خلاف ما أمر الله، قال الله تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب:60]، وذلك أن أمور الدنيا كلها إنما هي على ضربين: طاعة لله وما شرع لعباده مما هو عون لهم عليها، أو طاعة إبليس بالشرك أو بالنفاق ليس بينهما منزلة ثالثة، وإذا ظهر أهل العدل لم يستطع أحد أن يعصي الله ويطيع الشيطان، بين أظهرهم علانية إلّا أخذوا على يده أخذا شديدا، ومنعوه من ذلك منعا يكون نكالا له وعظة /73/ لغيره، فهذه سيرة المسلمين إذا ظهر وهكذا سيرة الظهور؛ لأن أهل الحق إذا ظهروا وهَن الباطل واستخفى أهله به، وذلك

(1) لعله: بين

٣٤٬٤٨١ / ٣٦٬٧٥٥