الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٧٧هو الظهور نفسه، وإنما معنى الظهور في نفسه: ظهور العدل والحق وأهلهما، وحكمهم هو الغالب، فيكون الباطل مستخفا به، وأهله مكتتمون به، مذلين عليه غير مظلومين في ذلك؛ لأن من رغب عن طاعة الله، وأراد أن يطيع الشيطان علانية؛ كان للذل أهلا، وللهوان عرضا، وللمعتبرين موعظة.
مسألة: وإذا عز أهل الباطل وهن الحق واستخفى أهله به واكتتموا به، وذلك هو الكتمان نفسه؛ لأنه إذا عصي الله، وأطيع الشيطان علانية؛ فقد عز الباطل وأهله، ووهن الحق وأهله، فافهم هذين الوجهين من سيرة الكتمان والظهور، ليستدل به على مقالة المسلمين، وانكسار خطأ من خالفهم، وأراد أن يجعل الظهور في أبدان الرجال ومعرفة أشخاصهم، وقد شملهم الظلم وجرى عليهم وفيهم، وتطاول عليهم أهل الباطل بباطلهم، وكيف يكون ظهور حيث يجري المظالم، ويحكم أهل الجور، ولا يظهر الباطل إلا في دولة أهل الباطل؛ لأنه لا يجتمع الحق والباطل في درجة واحدة، وكذلك أهل الحق والباطل لا يجتمعون في دار واحدة، حتى يكون الحكم الغالب لأحدهما.
مسألة: وليس أن يثبت قوم على العدل إذا لم يمنع أهل الباطل من باطلهم، مما يكون ذلك ظهور للعدل مع ظهور الباطل؛ لأن كل درجة أظهر فيها أهل الباطل باطلهم، لم يكن ذلك إلا على أحد وجهين: إما كتمان لأهل الحق؛ لأنهم مقهورون، أو يكونوا مداهنين حتى يركبوا المنكر وأهله ظاهرين، قال الله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:63] /74/ ولا يقطع السلطان إلا على متسلط بأمر الله، فإذا لم يفعل؛ فقد زال عنه اسم السلطان، قال عمر: من لم