الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٧٨يزجر الناس عن الباطل لم يحملهم على الحق، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة عن أبي عبيدة المغربي نافع بن نصر: "سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم. وأما ما سألت عنه من أمر الظهور والكتمان أن أبين لك ذلك. فإن ذلك معروف السيرة عند أهل العدل، ومقبول صفته عند أهل الإنصاف من أنفسهم، المريدين لله، والطالبين ما عنده، وذلك أن أهل الحق والباطل ليس بمشتبهين عند من أراد الله له سعادته، ولم يحمله اللجاج حتى يخرجه من حد الفهم إلى الجحود، ولا يخفى على من طلب النجاة لنفسه، وليس من شأنه اتباع الهوى ولا المنازعة والمكاره، بجهله ليرد على المسلمين ما أودع الله في كتابه، وسار به الصالحون من أسلافنا، والمسلمين فيما مضى من الدهور وسالف الأزمان، وذلك إن كتمان المسلمين أكثر من ظهورهم؛ لأنهم في زمان علي بن أبي طالب إلى زمان عبد الله بن يحيى، وذلك سبعة وتسعون سنة كلها كتمان. وأما الظهور، قال الله تبارك وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف:9] ثم /75/ قال أيضا: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29] وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه محاربين لكل من خالف الله ورسوله بالجحود والإنكار، وقاهرين لكل مقر بجملته مضيع لفرائض الله، عن حلال الله ورسوله إلى حرامهم، فكانت محاربتهم لمن خالف الله ورسوله بالجحود والإنكار بالجنود والسلاح، وتشريدهم بالقتل واستباح حريمهم، بسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، حتى يجيبوا إلى الإقرار بما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والغنيمة بما افترض الله، قال: واقتلوهم {وَاحْصُرُوهُمْ