الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٧٩وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة:5]، هذا هو الظهور على المشركين، ولا يأمن عندهم ولا بين أظهرهم إلا من أجابهم إلى ذلك بالإقرار والتصديق بالعمل والعمل به، لا يقبلون منهم إلا الدخول في الإسلام والقتل، وكان ظهورهم على الضعيفين إذلالهم وتوهين أمورهم، كي لا يظهروا خلاف الله ورسوله وإقامة الحدود عليهم، على قدر ما اجترحوا من ذلك، فقال: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:60 - 62]، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر:43]
وكان أهل النفاق بين أظهرهم [ … ](1) /76/ مأمورين غير مالكين، وذلك أن أمور الدنيا كلها إنما هي على ضربين: طاعة لله وما شرع لعباده مما هو لهم عون على تلك الطاعة، وطاعة إبليس بالشرك أو بالنفاق، فهذه منزلتان وليس بينهما منزلة ثالثة، بمنزلة الليل والنهار والمحيا والممات، فإذا ظهر أهل العدل لم يستطع أحد أن يعصي الله ويطيع الشيطان بين أظهرهم علانية، إلا أخذوا على يده أخذا شديدا، ومنعوه من ذلك منعا يكون ذلك نكالا له وعظة لغيره، وكذلك وصفهم الله تبارك وتعالى فقال: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج:41]، فهذه سيرة المسلمين إذا ظهروا لم يكن معهم ولا بين
(1) بياض في النسخ، ومقداره في الأصل: كلمة.