الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٨٠أظهرهم إلا مستجيبا لله ولرسوله، ومطيعا لهم منتهيا إلى ما يأمرونه من طاعة الله، أو مخالفا لذلك منابذا(1) بالحرب على سواء، غير آمن عندهم ولا بين أظهرهم، فهكذا سيرة الظهور وسيرة المسلمين به إلى يوم القيامة، وذلك أن الحق والباطل لا يجتمعان أبدا في درجة واحدة؛ لأن أهل الحق إذا ظهروا وهَن الباطل واستخفى أهله به وذلك هو الكتمان(2) نفسه، وإنما معنى الظهور في ذات نفسه ظهور العدل والحق وأهلهما، حكمهم هو /77/ الغالب فيكون الباطل مستخفا، وأهله به ملتمسين له، مذلين عليه غير مظلومين في ذلك؛ لأن من رغم(3) عن طاعة الله، وأراد أن يطيع الشيطان علانية؛ كان للذل أهلا، وللهوان عرضا، وللمعتبرين عظة، وللمتفكرين منحرا. وإذا أعز أهل الباطل وهن الحق واستخفى أهله به واكتتموا به، وذلك هو الكتمان نفسه؛ لأنه إذا عصي الله وأطيع الشيطان علانية؛ فقد عز الباطل وأهله، ووهن الحق وأهله، وإذا ظهر أهل العدل أطيع الله علانية، واعتز المسلمون بالحق الذي هو سيف الله على العباد وسوطهم فيه، وكان القائمون بذلك، الصادقون فيه مجاهدون في سبيل الله، يحق على العباد طاعتهم ومعونتم ونصرهم ومودتهم، ومناصحتهم؛ لأن ذلك كله إعزاز للدين وأهله، وإذلال للباطل وتوهين أهله، فافهم هذين الوجهين من سيرة الظهور والكتمان، تستدل(4) بذلك إن شاء الله على عدل مقالة المسلمين، وإنكار خطأ من خالف عليهم، وأراد أن يجعل الظهور في أبدان الرجال،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: متاندا.
(2) هكذا في الأصل، ولعله: الظهور.
(3) لعله: رغب.
(4) هذا في ث، وفي الأصل: تسدل