قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٨٤

يصيد /82/ الصيد؛ لأن ذلك من الإمام شبه اللعب والعبث واللهو، الذي يوجد فيه كل خير، ونفقد فيه كل سوء، المتنزه عن المطامع والبعيد عن الباطل، المسارع إلى الخيرات، القليل الطعام والنوم والغرة والفترة؛ لأن ذلك عون له على ذكر الآخرة والموت، الطويل الفكرة والسكوت، المتفقد لأطراف المسلمين، المصاحب لأخيارهم، الواضح الأمور، الرشيد في كل حاله، الذي لا يحتجب ولا يحيف في الرضا، ولا يجور في الغضب، الناصح لجميع الرعية، المشفق على العامة، الناظر لله ولدينه ولعامة المسلمين، الذي يكشف عن أمور عماله، ويسأل عن سيرتهم، كيف حالهم في الناس ومع الناس، الذي يولي لله ويعزل لله، لا يغيب عنه شيء من أمور رعيته من شدة التكشف وتحديد الأمور وتوضيحها، ونحو ذلك من أخلاق الإسلام التي لا تصلح إلا بها، ولا تستقيم إلا عليها، فجميع خيار المسلمين وعلماؤهم وأهل الفضل في الإسلام والناظرون لله الإمامة وللمسلمين، فإذا اجتمع رأيهم على رجل من أهل الصلاح والعلم عقدوا له، ولو كان أسود؛ لأن عمر قال: "والله لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة لاستخلفت أحدهما، ولم تختلجني فيه الأمور"، وفي هذا دليل أنه لا يكون /83/ ذلك إلا خير أهل زمانه. قال عمر: "الخلافة ما أؤتمن عليها، والملك ما أخذ بالسيف"، وفي هذا دليل أن الإمامة لا تصلح إلا لأهل الفضل والصلاح؛ لأن المسلمين ليس كغيرهم، إنما حاجة المسلمين فيمن يطيع الله ورسوله ويقتدي من مضى من المسلمين، فإذا وجدوا من هو كذلك أفضل في الفضل والصلاح، نظروا أيضا إن كانوا يجدون قضاة يحكمون بالحق بين الناس في أشعارهم وأبشارهم، ودماء المسلمين وأموالهم بغير جهل ولا رأي شاذ، وإذا وجدوهم احتاجوا أيضا إن كانوا يجدون للإمام وزراء ممن لا عليهم الجور

٣٤٬٤٨٩ / ٣٦٬٧٥٥