الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٨٥بالرشا الظاهر، ولا قبول الهديا؛ لأنها رشوة خفيفة، ولا العمل بالجهل في أحكام الله وأحكام المسلمين، احتاجوا أيضا إلى العلماء والفقهاء، يجلسون للناس في جميع مساجد الجماعات والأمصار، يميزون حلال الله وحرامه، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون السنن ويحفظون السير ومواقيت الصلاة، وجميع ما يقوم به الدين من شريفه، ووضيعه، فإذا رزقهم الله هذه الأمور؛ لأن بها يقوم الدين ويفقدها فضل الناس، فيعقدوا الإمامة لأفضل المسلمين عندهم في العلم والصلاح، وأرجاهم /84/ في أنفسهم أن يكون هو أنصحهم لله ولرسوله وللمسلمين عامة، ثم يكونوا له أعوانا وأنصارا، ما أطاع الله ورسوله، وأقام الحدود، ونابذ أهل الشرك، وأشحن الثغور بالمرابطين، وأذل النفاق وأهله، وقمع أهل الظلم، وأخذ على أيدي السفهاء، وقهر أهل الباطل، وباشر الأمور بنفسه وأتقنها، ونصح للأمة، وتفقد ما يجب لله عليه، واستعمل الأخيار وأمرهم بتقوى الله وحسن السيرة في الناس، والتواضع لكبيرهم والرحمة لصغيرهم والزهادة في الدنيا والرغبة في الآخرة، وإقامة المؤذنين لجميع الصلوات، وعمارة المساجد بتلاوة القرآن والذكر لله، في كل مدينة أو قرية أو حي؛ لأن الناس بهم يسيرون، وبآثارهم يقتدون، ويأمرهم بالمسارعة إلى طاعة الله والرغبة في ثوابه، وسجل لهم سجلان لا يتعدونها، ولا يقصرون دونها، وأن يرفعوا إليه ما حدث قبلهم ما لم يشهد لهم، ويجعل عليهم عيونا من المسلمين يرفعون إليه أمورهم، ممن لا يدين عليهم قبيحا، ولا يشيع عليهم باطلا، ولايداهن ولا يكتم عليهم صلاحا، والذي لا يخاف منه ظلما ولا هضما، وكلما رفع إليه من أمورهم، فما وافق الحق