قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٧٠

هي صادقة؛ فهي في الحكم الظاهر كاذبة، مردودة؛ أي: يردّها الحكم فلا يحكم بثبوتها، وإن كانت أصلها ممّن تقوم بهم الحجّة؛ فهي حجّة، ولا يجوز تكذيبها.

مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ومن بلغه شهرة شيء؛ فلم يميز أنّ هذه شهرة قاضية موجبة عليه اعتقاد تصديقها، ولزوم ما أدّته إليه أم لا؟ فاعتقد ونوى أنّه إن كان ما بلغه من هذه الشهرة موجبًا عليه صحّة اعتقاد ما أدّته ولزومه؛ فهو دائن به وبما يلزمه من ذلك؛ أيجزيه على هذه الشريطة أم لا؟ أفتنا [في] ذلك يرحمك الله.

الجواب: ليس الشهرة الصحيحة يلزم تصديقها في كلّ أمرٍ مطلقًا؛ وإنّما يلزم تصديقها فيما يلزمه من أمر الشريعة على الخصوص فيما يوجب عليه فيه حكم /168/ آخر فيه؛ كشهرة صلاة الصبح أنّها ركعتان، وصفتها كذا وكذا، وجب عليه تصديق هذه الشهرة؛ لأنّه يجب عليه أداؤها كذلك، وكذلك بقيّة الفرائض، وكذلك شهرة الورع والعدالة في أحد من الناس إذا لزمته تصديقها في حكم الظاهر دون الحقيقة؛ فإنّما يلزمه ذلك للزوم ولايته في حكم الظاهر، وكذلك شهرة الحدث؛ إنّما يلزمه تصديقها إذا لزمته في حكم الظاهر دون الحقيقة إذا لزمه ترك البراءة ممّن شهر منهم ذلك، وترك تخطئتهم، وعلى هذا المثال؛ لا على العموم؛ كما في سؤالك.

وشهرة الورع وتصديقها أقرب من شهرة الحدث؛ لأنّ شهرة الحدث بالباطل ممّا يوجب البراءة لا يجوز تصديقها، إذا كان أوّلها ليس بحجّة يجوز بها تصديقها؛ ولو كانت في الحقيقة صحيحة، وإن كان مبدؤها ممّا تقوم بها الحجّة، ويلزم الناس تصديقها بحكم الظاهر؛ لزم تصديقها، ولم يجز ردّها، وأقلّ اللزوم فيها أن لا يكذبها، ولا يخطّئ من صدقها، وإن لزمته ولايته فليس له أن يقف عنه لأجل أنّه

٣٬٤٥٠ / ٣٦٬٧٥٥