قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٨٦

من أمر أثبتهم عليه وشد أركانهم فيه وأعضدهم عليه، وما خالف الحق [ … ](1) على غلط /85/ وجد عنه وأمر بالرجوع إلى الصواب، وكان منه ذلك عن تهاون أو تعمد؛ عزله وأوقفه نكالا له وعبرة لغيره، ولا ينبغي له أن يستعمل إلا أهل الفضل في الدين والصلاح في الإسلام. فإن عمر بن الخطاب ? كان يقول: الفاجر يؤمن من الفاجر، وذلك أن سيرة المسلمين ليس كغيرهم، ممن طلب الدنيا ومطايبها، ولباسها وأموالها، إنما حاجة المسلمين إلى الإمام والولاة أن يطاع الله ورسوله ولا يعصوه، وأن يكون جميع الناس على استقامة حتى لا يجد سبيلا إلى طاعة الشيطان وسخط الرحمن، فإذا كانت الأمور هكذا، اعتدلت مناهج الدين إن شاء الله، واستقامت وصائف الإسلام وظهرت شرائعه وأهله، واستخفى الباطل وأهله، ورغب الناس إلى الخير وعرفوا فضله، وزهد الناس في الشر واجتنبوه، وخافوا عواقبه في الدنيا والآخرة، وذهبت الضغائن، وبطلت الأحقاد، وكثر المتعلمون والمتعبدون، واستفاض العلم، وكثر طلاب الخير وتنافس أهله، وطمع في بقاء الدولة، ورجا الغيث ورد السماء وبركات الأرض، وإن عقد الإمامة شيء لا يكون بالمبادرة ولا بالخداع، ولا يصلح أن يقطع العامة على الخاصة، ولا الخاصة الذين احتملوا أمر الإسلام، ولا ينبغي أن يتقدم في أمور الله ورسوله ويعقدها /86/ على الناس إلا أهل العلم والفضل والصلاح، المعروفون بالخير المشهورون بالنسك؛ لأن الله قال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى:38]؛ فلا ينبغي أن يعقدها حتى يشاور المسلمين في ذلك، وينظرون من هو كذلك أهل، ممن لا يعرف له إلا الصلاح والعفاف والاستقامة

(1) بياض في النسخ، ومقداره في الأصل: كلمة.

٣٤٬٤٩١ / ٣٦٬٧٥٥