الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦عَظِيمٌ} [المائدة:33]، وكذلك قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ181 س وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:34]؛ فوجب على المرأة إجابة الرجل إذا دعا، وعليها التسليم إذا أبى؛ فالعلة المنصوصة: الفضل والنفقة؛ وإن كانت العلة المعنوية الظاهرة في الزواج لتضمنها حاجة الزوجين، وتحصين الفرجين، لكنَّ العلتين ازدحمتا فغلبت المنصوصة على المعنوية؛ وفي هذا(1) رد على من أبى(2) من تعليل الحكم بعلتين ونفاهما نصا ومعنى.
الثالث: قياس المعنى: وهو إذا لاح وظهر مراد الشارع من نفس المقال أو شاهد الحال؛ كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه»(3)؛ فَلاحَ من الحدث نجاسة الماء لنجاسة البول أو لمعنى التقذر.
وسبيل الغائط والخمر والنجاسات كلها والقاذورات هو سبيل البول؛ فلو راعينا الصورة لقلنا: أن من بال في كوز فصبه في الماء الدائم أنه يتوضأ منه ولا يناله النهي على مذاهب أصحاب الظاهر، وكذلك سائر النجاسات؛ فانقاس لنا من هذه الصيغة النهي، وما كان في معناه من النجاسات منهي عنه أيضا، وكذلك لو سلك به سبيل الكوز على هذا الحال.
ومن أقيسة المعاني قوله - عليه السلام -: «لا يقضي القاضي وهو غضبان»(4)؛ ولاح
(1) زيادة من العدل والإنصاف.
(2) في النسخ: أتى.
(3) أخرجه الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 68؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 57؛ وأحمد، رقم: 7525.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: عبد بن حميد في مسنده، رقم: 783؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 702؛ والقضاعي، مسند الشهاب، رقم: 1346.