قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٧١

صدقها؛ فمن كان كذلك حاله؛ فغير هالك، وهذا ما يأتي على بيان الجواب في سؤالك، إن /169/ كان كذلك حاله في نفسه؛ فهو سالم؛ والله أعلم.

مسألة: ومنه: وما تفسير الشهرة التي لا تردّ، والشهرة التي لا تدفعها شهرة، ما معناهما، وما مثال ذلك، وكذلك ما معنى الشهادات المتكافئة في الأحكام؟ اشرح لنا ذلك.

الجواب: أمّا الشهرة التي لا تردّ، ولا يجوز ردّها؛ فهي في كلّ لازم، مثلا شهرة صلاة العصر أنّها أربع في الحضر، وركعتان في السفر؛ وهكذا شهرة الصلوات الخمسة، وما أشبه ذلك، والشهرة التي مبدؤها لازم الحكم بها مثل شهرة الحدث بشهادة عدلين، ثمّ يشتهر ذلك في جميع الأقطار؛ فهي لا تردّ، ويجب تصديقها في الحكم الظاهر دون الحقيقة؛ ولو كان الشاهدان في الحقيقة كاذبين، وإن كانت شهرة الحدث مبتدؤها بشهود لا يجوز تصديقهم في ذلك المحدث، ثمّ اشتهر بعد ذلك في جميع الأقطار؛ فهي باطلة، ولا يجوز تصديقها في الحقيقة ولا في حكم الظاهر، وإذا قامت الحجّة بصحّة الشهرة في حكم الظاهر، ولم يجز نفيها ومضت على ذلك أمم [ … ](1)، ثمّ اشتهر بعد ذلك خلافها؛ لم يجز تصديق هذه المخالفة لها، كشهرة توبة عائشة أمّ المؤمنين؛ فلو شهر الآن أنّ عائشة /170/ لم تتب(2) كما هي مع أهل الشيعة؛ لم تكن هذه الشهرة دافعة للشهرة الأولى التي أوجب تصديقها. والشهادات المتكافئة في الأحكام كثيرة؛ ومنها مثال ذلك في مال يدّعيه رجلان، ولم يصحّ أنّه في قبض أحدهما، وكلّ

(1) بياض في ق بمقدار كلمة، غير موجود في الأصل.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: تثبت.

٣٬٤٥١ / ٣٦٬٧٥٥