الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٩٥الباب العاشر من يجوز أن يكون إماما ومن لا يجوز
ومن كتاب المصنف: والإمام لا تجوز له الإمامة، إلا أن يكون عدلا وليا قويا على أمر المسلمين.
مسألة: وكل من يدين بدين الأزارقة، أو انتحل شيئا من أديان الباطل؛ فلا يجوز أن يكون إماما؛ لأن الإمام لا يكون إلا وليا، وهذا خليع عند المسلمين، وإن كانت شهادته على بعض القول جائزة.
مسألة: فإن عقد لهذا وهو بهذه المنزلة، وسار بسيرة أهل الحق؛ فهذا ليس بإمام وليس (خ: ولا) يجوز له أن ينفذ شيئا من الأحكام، أثبت الفرض والأصل فاسد، هذا من المحال.
مسألة: فإن قيل: أليس إذا خفي عدالة الإمام نظر إلى سيرته. فإن مضت سنته على العدل ثبتت إمامته؟ قيل له: وذلك حيث يكون حكم الموافقة في الدين في الظاهر، ولو خفيت سيرته (خ: سريرته). وأما هذا؛ فقد تبين ضلالته، ألا ترى أن إمامة عمر بن عبد العزيز إنما ثبتت بالرضا والتسليم؛ لأنه لم يجتمع المسلمون على عقدته، وإنما قدمه سليمان بن عبد الملك، فحسنت سيرته، فلما طلبوا منه أظهار دين الله فأبى، ثم أجابهم في شيء، ووقف عنهم في شيء، ففارقه المسلمون ولم يثبتوا إمامته بحسن سيرته.