قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٩٧

الجواب: إن قوله دعوى؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59] خاطب المؤمنين كافة، وثبت بالإجماع أنهم الأئمة والعلماء، ولو ثبتت ما قال أن المخاطبة وقعت على قريش خاصة، وإن غيرهم خارج من معنى الطاعة، /97/ وإنما ذلك في أيام عدلها على غير المعارضة، ومما يبطله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو وليكم حبشي مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا»(1) ومحال أن يكون الحبشي من قريش.

مسألة: والأعمى لا إمامة له؛ لأنه لا قضية له ولا شهادة، ولا يجوز إمامة الأخرس إذا لم يعبر الكلام، ولا الأعجم وهو أبعد في الأحكام من الأخرس والأعمى وغيرهما.

مسألة: والمجنون إذا كان لا يفيق وكان كالمعتوه؛ فلا يجوز أن يكون إماما. فإن كان يفيق في وقت، فأحسب أن في جواز إمامته اختلافا؛ لأنه يوجد في الإمام إذا جن جنونا لا يفيق أنه يعزل ويقدم غيره، وإن كان يفيق في وقت لا يفيق؛ ففي جواز عزله اختلاف، والله أعلم.

مسألة: والعبد لا تجوز إمامته ولو كان عدلا مرضيا؛ لأنه لا تجوز شهادته، ولا تثبت قضيته، ومن أين تجوز إمامة العبد وهو لا يملك أمر نفسه، فمن لا يملك التصرف في نفسه؛ كيف يتصرف له غيره.

(1) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الجهاد، رقم: 1706؛ وابن ماجه، كتاب الجهاد، رقم: 2861؛ وأحمد، رقم: 27268.

٣٤٬٥٠٢ / ٣٦٬٧٥٥