قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٠٠

بحسن العبادة، فإذا جمع إلى عقله علما وإلى علمه حزما، وإلى حزمه عزما؛ فذلك الذي يعد لعز الدولة ونكاية العدو، ويكون عدلا مرضيا قويا على إقامة الأمر واستعداده في حال المهملة، وانتهازه الفرصة والنظر بالقدرة، والتلطف بالحيلة، ومجانبة الهوى في الخاصة والعامة، مع عمارة البلاد والقيام بأمور العباد.

مسألة من الأثر: وأن يكون نزيها تقيا حليما سخيا، وإنما يستحق التقديم لكمال بصره، وإيثارة الطاعة واجتهاده في العبادة، مع عظم أمانته، وترك العجلة في الأمر إذا نزل حتى يعرف عدله من جوره، وحسن الخلق وإيثار الصفح وبعد الغضب وسعة الصدر والحلم عن أهل الجهاد، ومجانبة أهله وبغض الباطل وأهله، وحب الحق وأهله، والتواضع لله من غير ضعف والخشوع في غير ذل، ومزايلة الكبر والعجز والفخر.

مسألة: ومن دين المسلمين أن لا يتخذوا إماما ضعيفا عن نكاية العدو لا مداهنا.

مسألة: وقيل في الإمام إذا كان فيه قساوة وجفاء وخشونة على المسلمين وهو قليل المبالاة بهم، ولا يقبل منهم إلا ما يريده، قليل العلم والبصيرة وجسور على الأمور بغير علم، قال: يوجد أن موسى بن أبي جابر: ما عزل بن /101/ أبي عفان إلا بهذه الخصال. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من حقر مسلما فعليه لعنة الله»(1)، والله أعلم.

مسألة: وعن أبي عبيدة المغربي قال: بلغنا أن الإمامة لا تصلح إلا لأهل الصدق والورع والفهم؛ لأن المسلمين اختاروا أبا بكر؛ لأنه أفضل أهل زمانه،

(1) ورد في مسند الربيع بلفظ: «من حقر مسلما فليس بمسلم»، رقم:973.

٣٤٬٥٠٥ / ٣٦٬٧٥٥