قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ١٠١

واختاروا عمر بن الخطاب؛ لأنه أفضل أهل زمانه، وكذلك أئمة المسلمين إلى يوم القيامة إنما يختارون لذلك أفضل أهل زمانهم، ممن يقوم بالحق ويعمل به؛ فلا ينبغي للمسلمين إلا التخيير لهذا الإمام، ولا ينبغي أن يؤمهم إلا أفقههم وأعلمهم بالكتاب والسنة، مع ورع صادق ويقين خالص وعفة ظهر وبطن وجلد وحسن طريقة، المأمون في كل ما يأتي منه، اللين في غير ضعف، الشديد في غير عنف، الذي لا يخاف منه ميل هوى، الذي تؤمن غوائله ولا تخاف بوائقه، الذي يعمل بالحق والعدل في جميع سيرته وفعاله، الزاهد في الدنيا والراغب في الآخرة، المسلم العفيف التقي الصالح؛ لأن الناس إنما يسلمون بأئمتهم، ويقتدون بأخيارهم، وينتهون إلى أمرهم الذي لا يأمر الناس بأمر إلا وقد حمل نفسه على أعظم من ذلك وأحسنه، ولا ينهى الناس عن شيء إلا وقد انتهى هو في ذات نفسه، على أحسن ما يرضي الله ورسوله في الأمور كلها، وقد بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /102/ لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر الراكبين له(1)، الذي لا تختلط أفعاله ولا يلوّن نيته (خ: تمانية)، كريم الطبيعة، الحليم حيث ينبغي الحلم، المشتد على أهل الدعارة والفساد في الأرض، المضيق على أهل النفاق المباعد لهم، المستعين بالأخيار في جميع أموره، المشاور لجميع العلماء والفقهاء، المنتهي إلى ما يرضي الله ورسوله في الأمور كلها، المتواضع لأهل طاعة الله، الرحيم ليتاماهم، المتفقد لأراملهم، الرؤوف لمساكينهم، المتعطف على فقرائهم، الحافط لحدود الله، العادل بين القريب والبعيد، والحبيب والبغيض، والشريف والوضيع، لا يخاف في الله لومة لائم، الذي لا يغفل عن الإسلام

(1) تقدم عزوه.

٣٤٬٥٠٦ / ٣٦٬٧٥٥